الشيخ الأنصاري

610

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وهذه الأخبار معظم ما يتمسّك بإطلاقها على جواز تقليد الميّت ، وبقيّة الوجوه لشدّة ضعفها ليس ممّا يصلح لتوهّم الخروج عن أصالة حرمة التقليد بسببها قوة « 1 » الوجه العقلي الذي ستسمع . والإنصاف : أنّها غير ناهضة في إثبات المدّعى ؛ إذ قد عرفت في الجواب عن الآيات : أنّ المقصود المتعارف من الأمر بالرجوع إلى الرواة والمحدّثين والعلماء والموثّقين ليس إلّا بلوغ الحقّ إلى الجاهل وعلمه بما كان في جهل منه ، وأمّا إنشاء حكم ثانويّ تعبديّ ، وهو العمل بقولهم من دون حصول العلم والاعتقاد ، فهو بمراحل عن ذلك ، فلا دلالة لها على شرعيّة أصل التقليد فضلا عن تقليد الميّت ، ولذا قال صاحب المعالم : إنّ المعتمد من أدلّة التقليد إنّما هو الإجماع والضرورة ، وهما قاصران عن الدلالة على جواز تقليد الميّت « 2 » ، وقد حقّقنا هذا المعنى في مسألة أخبار الآحاد ، ومما يؤكّد ما قلنا : من كون المقصود منها تعليم الجهّال بالأحكام الشرعيّة زيادة على ما هو الغالب المتعارف في أمثال هذه الخطابات اشتمال بعض الروايات الخاصّة ، مثل ما ورد في حقّ يونس « 3 » وزكريا بن آدم « 4 » على لفظ « الثقة » و « الأمانة » ؛ فانّ اعتبار وصف الوثاقة والأمانة في المسؤول عنه والمأخوذ منه - كما يقتضيه سوق الرواية ولو بملاحظة سؤال عبد العزيز الراوي عن كون يونس ثقة ليؤخذ عنه معالم الدين ، لا عن أصل جواز الأخذ - ممّا يشعر أو يدلّ على أنّ المقصود من

--> ( 1 ) في العبارة خلل . ( 2 ) معالم الدين : 247 - 248 ، نقلا بالمعنى . ( 3 ) مرّ في الصفحة : 603 . ( 4 ) مرّ في الصفحة : 603 .